القوة الخارقة الحقيقة للبشر ، وكيف تستخدمها
القوى الخارقة التي نفكر فيها دائماً هي قدرات خارقة للطبيعة مثل:
- النظر الخارق ؛ مثل القدرة على رؤية ما وراء الحوائط
- القدرة على الإختفاء
- القدرة على إنتاج خيوط العنكبوت واستخدامها للحركة والقفز مثل العناكب (الرجل العنكبوت سبايدرمان)
- القدرة على الصغر في الحجم لتكون في حجم النملة (الرجل النملة أنتمان)
- القدرة على تحقيق الأمنيات مثل الآلهة أو مصباح علاء الدين (المصباح السحري)
الكثير من القدرات الخارقة الخرافية من الأساطير القديمة والحكايات الأسطورية ، ولكننا نتجاهل القدرة الخارقة الحقيقية لدى البشر.
ما هي القدرة الخارقة البشرية الحقيقية ؟ 🔗
البشر لديهم قدرة على التخيل والتصور ، وتجربة الأشياء في العالم الحقيقي أو في العالم الخيالي أو الخيال. البشر قادرين على إعطاء معنى للأشياء ، فهم المعاني ، وحتى إنشاء المعنى نفسه. البشر قادرين على التفوق على ضعفاتهم وتقصيراتهم عن طريق تقسيم المشكلة إلى مشكلات صغيرة وحل هذه المشكلات الصغيرة بهدف حل المشكلة الكبيرة الأصلية. البشر قادرين على إختراع أدوات تُسهّل عليهم إتمام أعمالهم بسهولة أكثر.
ما هي القدرة الخارقة للبشر بالتحديد ؟
إنها القدر على التَخَيُّل والتصوّر (imagination). تستطيع إنشاء عالم إفتراضي خيالي كامل إن استطعت تخيل هذا العالم في عقلك وجربت فهم كل أجزاء وخصائص هذا العالم الإفتراضي في مخيلتك وتصورت كل تفاصيله. يمكنك إنشاء عالم غير حقيقي وتصممه في مخيلتك بطريقة تعطى معني وقيمة جديدة تضيفها للعالم الحقيقي. تستطيع إنشاء معنى وقيمة ومفهوم جديد يمكن للبشر الآخرين فهمه وتقديره.
القدرة الخارقة للبشر هي القدرة على التخيل والتصور ، وإنشاء المعنى والأدوات. تستطيع إتمام عملك إن استطعت تصور وتخيل كل جوانب المنظومة الخاصة بالشئ الذي تريد تحقيقه وإنجازه ، وتخيل كيف يعمل ، وتصور كل يعمل ، وكيف يتصرف في الحالات المختلفة. ولكن إن لم تستطيع تصور هذا الشئ في مخيلتك ، سيكون من الصعب تحقيقه في العالم الحقيقي ﻷنك لا تمتلك تصور كامل عن ما تريد تنفيذه.
“Imagination is more important than knowledge. For knowledge is limited, whereas imagination embraces the entire world, stimulating progress, giving birth to evolution.”
- Albert Einstein, What Life Means to Einstein (1924)
ترجمة مقولة ألبرت أينشتاين:
التخيل أهم من المعرفة. ﻷن المعرفة محدودة ، ولكن الخيال يستطيع أن يحتوي العالم كله ، يشجع على التقدم ، يولّد التطور والإرتقاء.
كيف تستخدم التخيل والتصور كـ قوة خارقة ؟ 🔗
البشر العظماء عبر التاريخ استخدموا قدرتهم على التخيل والتصور في إنشاء أدوات وأجهزة متقدمة ، وأعمال إبداعية ، و معاني ومفاهيم جديدة. أقدم لك بعض الأمثلة من الواقع الحقيقي الذي نعيشه اليوم.
شركة أبل عن الآيفون 🔗
أعاد ستيف جوبس (Steve Jobs) تصور (reimagined) التليفون ليكون مجرد رقاقة من الزجاج قابله للمس والرؤية من خلالها. ستيف تخيل الهاتف مجرد شاشة لمس يستطيع المستخدم التفاعل معها بإصبعه عبر اللمسات ذات المعنى التي تنفذ أوامر محددة. استطاع تخيل وبناء تصور كامل للتليفون مع فريق المهندسين والمبرمجين الذي معه. استطاع تحقيق خياله ، عرض معنى الآيفون للجمهور ، أراهم تجربة استخدام الآيفون وهو بين يديه. اقتنع الناس بالأداة الجديدة وأدركوا أهمية المعنى والمفهوم الجديد الذي يقدمه ستيف جوبس عن التليفون الحديث.
استطاع ستيف جوبس تخيل واستعراض التجربة الخيالية الخاصة بالآيفون ، واستطاع إظهارها للناس بمعنى جميل وجذاب ، أدرك الناس المعنى والمفهوم الجديد وأحبوه. لذلك تسمع شركة أبل دائماً تعيد تصور وتخيل تجربة استخدام منتج من منتجاتها وتقدمه دائماً بكلمة “reimagine” كما تسمع في الأمثلة التالية.
- The new macbook pro has been reimagined in everyway .. الماك بوك برو الجديد تم إعادة تصوره بكل تفاصيله - Apple Event
- So, we’ve reimagined the browsing experience .. قمنا بإعادة تصور تجربة التصفح - WWDC 2021 — June 7 | Apple
- .. so, this is photoshop .. reimagined for touch .. هذا الفوتوشوب .. قمنا بإعادة تصوره ليناسب التفاعل باللمس على الشاشة - October Event 2018 — Apple
شركة مايكروسوفت عن العالم المختلط (Mixed Reality) (MR) 🔗
استخدمت شركة مايكروسوفت كلمة “reimagine” لتستعرض إعادة تصور أو إعادة تصميم تجربة الاستخدام كلها للخدمة أو المنتَج الذي يستعرضوه. شركة مايكروسوفت أعادت تخيل وتصور غرفة الإجتماعات بتقنية العالم المختلط (mixed reality).
- We’ve reimagined meeting room .. تصورنا غرفة الإجتماعات من جديد - Microsoft Teams: the future of meetings
شركة جوجل 🔗
بدأت شركة جوجل كـ محرك بحث؛ ﻷنها أعادت تصور محرك البحث وكيف يعمل وما هي العوامل المؤثرة في ترتيب نتائج البحث لتعطي أفضل النتائج للباحثين على جوجل.
تقوم شركة جوجل بإعادة تصور الأنظمة المختلفة ولكن دائماً تكون هذه الأنظمة في الهندسة والتقنيات والبرمجيات بعيداً عن إهتمامات عامة الناس لذلك فإنهم لا يستعرضون قدراتهم في إعادة تخيل تجربة الإستخدام لمنتج ما ويبيعوا الفكرة للجمهور (التسويق).
المُخرِج هيتشكوك (Hitchcock) 🔗
أعاد هيتشكوك تخيل طريقة تشويق الناس أثناء مشاهدة الأفلام عن طريق وضعهم مكان البطل أحياناً ومكان الضحية في أوقات أخرى بالإستعانة بمهارات المونتاج. شاهد هيتشكوك بنفسه يتكلم : ألفريد هيتشكوك (Alfred Hitchcock) عن 3 نظريات لمونتاج الأفلام .
أو شاهد فيديو الدحيح عن المخرج هيتشكوك من هنا على يوتيوب .
كيف تستطيع أنت استخدام خيالك كـ قوة خارقة ؟ 🔗
مصمم منتجات 🔗
إن كنت متخصص في تصميم المنتجات ، جرب أن تتخيل تجربة استخدام المنتج بالكامل في مخيلتك ، استخدم خيالك والوسائل المساعدة مثل الرسم والكتابة بالورقة والقلم أو الرسم على تابلت ، أعد تصور كل شئ وكيف يعملوا مع بعض ، كيف تتفاعل أجزاء المنتج مع بعض ، ما الأشياء التي يمكن فعلها ، ما هي ردود الفعل على هذه الأفعال ، تخيل كل الإحتمالات والسيناريوهات وتكيف تسير الأمور فيها ، غيّر وجدد في أجزاء النظام أو المنتج لحل التحديات والمشكلات التي تواجهها في النظام أو المنتج حسبما تخيلته. يُمكنك إنجاز منتجات عظيمة إن استطعت استخدام خيالك الخصب بهذا الشكل.
مهندس أنظمة برمجية 🔗
إن كنت تريد أن تنشئ نظام برمجي لشئ ما ، تصوّر النظام في مخيلتك ، تخيّل تجربة الاستخدام الكاملة للنظام ، ارسم وشخبط تفاصيل تخيلاتك على ورق أو تابلت ، أعد تصور كل أجزاء النظام ، تخيل كل الإحتمالات والإفتراضات الممكنة ، جرب كل التفاصيل في خيالك ، تخيل كل السيناريوهات ، أعد تصور الأجزاء التي تواجه تحديات حتى تصل لتصور يتفوق على التحديات ، .. وبالإستمرار في إعادة تخيل كل أجزاء النظام واستكمال تصور كامل في مخيلتك عن النظام تصل إلى نظام قوي ومتميز جداً.
مُخرِج أفلام 🔗
إن كنت مخرج أفلام ، تخيل الفيلم ، وتسلسل الأحداث والمشاهد ، وكيف تحكي القصة ، وأعد تخيل كل مشهد من مشاهد العمل الفني لتجد الطريقة الأنسب ﻹظهار المعنى بالشكل الذي تريده ، أعد تصوّر المشاهد والأفكار والمفاهيم وكيفية وصول المعاني ، وأعد بناء المشاهد لتعطى الإحساس والمعنى الذي تريده للمشاهد، أعد تخيل كل المشاهد لتظهر رسالتك بشكل أقوى للمشاهد. إن استخدمت خيالك (imagination) ، تستطيع أن تصنع أعمال فنيّة خالدة مثل ملك التشويق (the master of suspense) - المخرج ألفريد هيتشكوك (Hitchcock).
جرافيك ديزاينر أو مصمم رسوميات (graphic designer) 🔗
إن كنت تريد إنشاء صورة فنية ، تخيّل الصورة التي تريد إنشائها ، أعد تصور الفكرة ، ومعناها ، والرسالة التي تريد أن يراها الناس ، أعد تخيل تأثير الصورة المرسومة في خيالك على الناس التى تراها. تستطيع إنشاء عمل فني مبدع وجذاب إن استخدمت قدرتك الخارقة في التخيل.
مصمم تجربة الاستخدام 🔗
إن كنت متخصص في تصميم تجارب الإستخدام (user experience) لتطبيقات الموبايل ، تستطيع تخيل الشاشة وكيف تتحرك من شاشة ﻷخرى ، وما يستطيع المُستخدِم فعله ، وماذا تعطى شاشة التطبيق كـ رد فعل ، ما هي الإحتمالات ، وما هي السيناريوهات الممكنة ، تجربة كل الإحتمالات ، إعادة تصوّر السلوكيات المختلفة والأفعال وردود الفعل والأحداث في خيالك. هذه القدرة على التخيل وإعادة التصور تُمكّنَك من من إنشاء وتصميم واجهة استخدام (user interface) وتجربة استخدام (user experience) تميزك وسط جميع زملائك في مجال الـ UI / UX design.
نجار 🔗
إن أردت أن تصنع كنبة للجلوس ، لكي تُعطي لخيالك حرية التخيل فكر فيها على أنها شئ تجلس عليه. تخيل كيف تصممها ، كيف تنفذ بنائها ، كيف تستخدمها ، مدى قوتها ومتانتها ، كيف تعيد تشكيلها لتكون سرير مثلاً (إن أردت طبعاً). عندما تستخدم خيالك بهذا الشكل في تخيل الأشياء وإعادة تصور شكلها واستخدامها ، تستطيع تصنيع أشياء وأدوات مفيدة واستثنائية وذات معنى وهدف مفيد في الواقع.
منشئ محتوى مرئي (video content creator) 🔗
إن أردت أن تنشئ محتوى على يوتيوب أو تيك توك أو انستجرام أو أي منصة أخرى ، تستطيع إعادة تصوّر فكرتك عن إنشاء المحتوى المرئي وتأتي بشئ مفيد وجديد ومناسب لتفكيرك وأهدافك ، على سبيل المثال:
- بعض اليوتيوبرز يركزون على مقارنة المنتجات المشابهة ببعضها البعض
- أو مراجعة ومعاينة الهواتف الذكية الجديدة
- أو تقييم أداء المعالجات وكروت الشاشة
- أو تجربة وتقييم الخدمات والمنصات المبنية بالذكاء الإصطناعي (AI)
- أو تمثيل اسكتشات مسرحية قصيرة كوميدية
- أو تمثيل مراجعات كوميدية للهواتف والمنتجات عموماً مثل سام تاكار (Sam Tucker)
- أو تسجيل شروحات فيديو وطرق عمل اﻷشياء
- أو بث حيّ مباشر لجلسات كتابة الكود والبرمجة
- أو نشر أخبار الاسبوع في مجال معين مثل مجال البرمجة والتقنية مثلاً
- أو التركيز على شرح وإتقان كل جوانب برنامج محدد مثل فِم (VIM) أو الإكسيل (Excel).
- أو عمل مقابلات مع المشاهير في كل التخصصات أو تخصص محدد
- أو التحدث عن فلسفة الإقتناع بالقليل أو العيش بالقليل (minimalism)
- أو التحدث عن التغيير من ويندوز إلى لينكس ، وكيف تستخدم أنظمة لينكس والبرامج المتاحة عليها
- أو الرد على أسئلة المشاهدين عن إختصاصك أو مجالك أو أحد إنجازاتك
- أو مشاركة خبراتك وتجاربك في الرحلات والسياحة والأماكن الأثرية والمتاحف
- أو نشر “dev log” وهي عبارة عن فيديو تتكلم فيه عن خبرتك وحالتك والتحديات التي واجهتك أثناء إنشاء برنامج معين ؛ تحكى الموضوع في شكل قصصي بسرد جميل ممتابع الأحداث مع إظهار بعض من الكود.
- أو التحدّث عن موضوعات جذابة ، وإنجازات الآخرين ، والأحداث التاريخية ، والإكتشافات التاريخية والآثار والحضارة
كلمات أخيرة 🔗
بعض الناس يستخدموا كلمة “reimagine"إعادة التخيّل أو إعادة التصوّر أو “imagine” التخيّل أو التصوّر أو “imagination” الخيال أو المخيلة على أنهم مرادفين لمعنى كلمة “redesign” إعادة تصميم أو “repurpose” إعادة استخدام لهدف آخر أو “re-create” إعادة إنشاء .. إلخ. والبعض الآخر يستخدموها في الكلام التحفيذي الفارغ. ولكن تستطيع أنت أن تستخدمها لمعناها الأفضل وهو استخدام قدرتك على التخيل ﻹعادة تصوّر الأنظمة والتركيبات والأشياء لتخلق معنى وقيمة جديدة. هذه الكلمة تُستخدَم حرفيّاً ككلمة و معنويّاً كفعل لدى المفكرين ومهندسي الأنظمة والمعماريين ورؤساء الشركات والمخرجين .. والكثير من المشاهير الذي غيروا التاريخ بخيالهم الخصب.
أتمنى أن تكون قد استفدت من الموضوع ، إن كنت تعرف أي شخص يُمكنه الإستفادة من هذه المعلومات، ارسل له رابط هذا المقال. إن أردت معرفة الموضوعات الجديدة بعد نشرها مباشرةً على موقع أبانوب حنا ، تابعني على يوتيوب و تيليجرام ، و فيسبوك ، و واتساب .